مجد الدين ابن الأثير

52

النهاية في غريب الحديث والأثر

قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة ، فأضمر . وقيل : أراد الحسن والحسين . [ ه‍ ] ومنه حديث على " وذكر قصة ذي القرنين ثم قال : وفيكم مثله " فيرى أنه إنما عنى نفسه ، لأنه ضرب على رأسه ضربتين : إحداهما يوم الخندق ، والأخرى ضربة ابن ملجم . وذو القرنين : هو الإسكندر ، سمى بذلك ، لأنه ملك الشرق والغرب . وقيل : لأنه كان في رأسه شبه قرنين . وقيل : رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس . ( س [ ه‍ ] ) وفيه " الشمس تطلع بين قرني الشيطان " أي ناحيتي رأسه وجانبيه . وقيل : القرن : القوة : أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط ، فيكون كالمعين لها . وقيل : بين قرنيه : أي أمتيه الأولين والآخرين . وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها ، فكأن الشيطان سول له ذلك ، فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها . ( ه‍ ) وفى حديث خباب " هذا قرن قد طلع " أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم يكونوا . يعنى القصاص . وقيل : أراد بدعة حدثت لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . ( ه‍ ) وفى حديث أبي أيوب " فوجده الرسول يغتسل بين القرنين " هما قرنا البئر المبنيان على جانبيها ، فإن كانتا من خشب فهما زرنوقان . * وفيه " أنه قرن بين الحج والعمرة " أي جمع بينهما بنية واحدة ، وتلبية واحدة ، وإحرام واحد ، وطواف واحد ، وسعى واحد ، فيقول : لبيك بحجة وعمرة . يقال : قرن بينهما يقرن قرانا ، وهو عند أبي حنيفة أفضل من الافراد والتمتع . ( س ) ومنه الحديث " أنه نهى عن القران ، إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه " ويروى " الاقران " والأول أصح . وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل . وإنما نهى عنه لان فيه شرها وذلك يزرى بصاحبه ، أو لان فيه غبنا برفيقه . وقيل : إنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام ، وكانوا مع هذا يواسون من القليل ، فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضهم بعضا على نفسه . وقد يكون في القوم من قد